الشيخ محسن الأراكي

41

نظرية الحكم في الإسلام

وعلى هذا الأساس فعنصر « الإلزام » في السلطة هنا مستمدّ من العقد الاجتماعي المتضمّن للالتزام المتبادل بين أفراد الشعب في ما بينهم - من جهة - بالخضوع للسلطة التي تختارها الأكثرية ، وبينهم وبين السلطة - من جهة أخرى - بأن ترعى السلطة حقوق الشعب ، وأن يحمي الشعب السلطة ، ويخضع لقراراتها ، ويطيع أوامرها . نقد « نظرية العقد الاجتماعي » غير أنّ هناك مشاكل أساسية تواجهها نظرية العقد الاجتماعي ؛ تكشف عن عجز هذه النظرية - كسابقتيها - عن تبرير عنصر الإلزام في السلطة ، وعن تقديم التفسير المنطقي للسلطة المنبثقة عن آراء الشعب : فالمشكلة الأولى : هي عجز نظرية العقد الاجتماعي عن تبرير « شرعية مضمون العقد » ، بل لا بدّ لمضمون العقد أن يستمدّ شرعيته من مصدر سابق على العقد ، فالمضمون الإجرامي - على سبيل المثال - لا يتحوّل إلى مضمون مشروع لمجرّد العقد عليه ؛ وإن كان عقدا اجتماعيا ! فقتل الإنسان من غير سبب عمل إجرامي ، ولا يتحوّل إلى مضمون مشروع ؛ وإن تعاقدت عليه أكثرية الناس - بل جميعهم - ، وتوافقوا عليه . وعلى هذا الأساس فالعقد الاجتماعي لا يمكنه أن يبرّر للسلطة شرعيتها ، بل لا بدّ للسلطة أن تستمدّ الشرعية من مصدر سابق على العقد ؛ وإن كان اجتماعيا .